الشوكاني

185

نيل الأوطار

بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى ، قال : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد اقبلوها وذروني آته ، قالوا : ائته فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوا من قوله لبديل ، فقال عروة عند ذلك : أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك ؟ وإن تكن الأخرى فإني والله لأرى وجوها أو أني لأرى أشوابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك ، فقال له أبو بكر : امصص ببظر اللات إن نحن نفر عنه وندعه ، فقال : من ذا ؟ قالوا : أبو بكر ، فقال : أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي ولم أجزك بها لأجبتك ، قال : وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكلما كلمه أخذ بلحيته ، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه السيف وعليه المغفر ، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرب يده بنصل السيف وقال : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فرفع عروة رأسه فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة ، قال : أي غدر ألست أسعى في غدرتك ؟ وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية قتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أما الاسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه في شئ . ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعينه قال : فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له ، فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا قط تعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ، وأنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ، فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته ، فقالوا : ائته ، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثوها له واستقبله الناس يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ما ينبغي